كلمة السلطنة في الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة

29 09 2019














ألقى معالي يُوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية كلمة السلطنة
أمام الدروة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة أمس السبت 28 سبتمبر 2019م.
وجاء في نص الكلمة مهام الأمم المتحدة في ما يخص صيانة الأمن والسلم الدوليين وحاجة منطقة الشرق الأوسط للسلام:
كونه أصبح طلبًا ملحًا إضافةً  لمجموعة من النقاط أبرزها.
 
الحوار حلًا للخلافات:
إن من مهام الأمم المتحدة العمل على صيانة الأمن والسِلم الدوليين ومواجهة التحدّيات والصراعات الدولية والعمل الحثيث لتسوية النزاعات باستخدام الدبلوماسية الوقائية وبذل الجهود لتحقيق السلام والاستقرار في العالم من خلال تعزيز تدابير بناء الثقة وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية كما ينص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
وانطلاقاً من إيمان بلادي بأن الحوار والمفاوضات هما أنجع الوسائل لحل الخلافات، فاننا نؤكّد دائماً على أن سلطنة عُمان ودول أخرى تبذل جهوداً مشتركة ومساع خيّرة لدعم المبادرات الإقليمية والدولية التي من شأنها المساعدة على تحقيق السلام ونشر ثقافة الأمن والاستقرار في المنطقة.
 
السلام ركيزة أساسية للإستقرار:
إن السلام في منطقة الشرق الأوسط أصبح مطلباً مُلحاً، وقد حان الوقت لاطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة والتي أضحى استمرارها يُمثّل تهديداً للأمن والسِلم الدوليين ويُشكّل تحدّيات كبيرة اقتصادية واجتماعية وأمنية لشعوب المنطقة، أنتجت العديد من المشاكل ومظاهر العنف والتطرُّف والارهاب، وموجة نزوح وهجرة مستمرة إلى مناطق العالم المختلفة، ونعتقد بأن على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التحرُّك بجدية لبناء التوافقات الإقليمية والدولية ودعم الجهود السلمية لإنهاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
كما ندعو من هذا المنبر كافة الأطراف المتنازعة إلى التوجه نحو المستقبل والتسامي فوق الخلافات لتغليب المصالح الوطنية العليا وتبنّي الحلول والمقاربات السياسية والدبلوماسية التي تحفظ للأوطان وحدتها وتماسكها، وللشعوب كرامتها وأمنها وعيشها الكريم.
وفي هذا المقام فإننا نُرحب بالتوافقات السياسية السلمية التي تم التوصّل لها في جمهورية السودان والتوقيع على وثائق الانتقال للسلطة المدنية مما يُسْهِم في تحقيق السلام والأمن والاستقرار للشعب السوداني الشقيق.
ونُثَمّنُ هنا جهود الوساطة الاقليمية التي ساهمت في مساعدة الأطراف السودانية للتوصل لهذا الإنجاز الوطني.
 
  سلامة الملاحة وضمان حركة المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز:
تُعْنَى سلطنة عُمان بحركة الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها إحدى الدول المطلّة على المضيق الذي يُعتبرُ أحد أهم المضايق المائية الدولية في العالم، الذي تقع ممراته ضمن نطاق المياه الإقليمية العُمانية. ومن منطلق سيادتها الوطنية ومسؤولياتها الدولية في الإشراف المستمر على هذا الممر للتأكّد من سلامة الملاحة وضمان حركة المرور الآمن للسفن العابرة في هذا المضيق الحيوي، فإن سلطنة عُمان تدعو جميع الدول للتعاون البنَّاء واحترام خطوط الفصل الملاحية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لا سيما ما نصت عليه المادتان 37 و 38 في حق المرور العابر المتواصل والمادة 39 من ذات القانون التي تحدّد واجبات السفن أثناء المرور العابر.
كما تدعو كافة الأطراف إلى عدم التصعيد وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية، بما يجنّب المنطقة أية عواقب قد تكون لها انعكاسات خطيرة على حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي، ونعتقد بأن على المجتمع الدولي والدول ذات المصلحة في استخدام المضيق السعي من أجل إيجاد الحلول التوافقية السلمية كوسيلة مُثْلَى لحفظ الاستقرار وسلامة الملاحة البحرية والتي نعتقد بأنها أكثر ضماناً وتأثيراً من أية وسائل وترتيبات أخرى.
 
 
 تغلييب المصلحة الوطنية في اليمن:
وندعو من هذا المنبر جميع الأطراف اليمنية إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، ونحثّ القادة السياسيين اليمنيين إلى أخذ زمام المبادرة في إنهاء هذا الصراع من أجل مصلحة اليمن والشعب اليمني العزيز. كما ندعو الدول الإقليمية والمجتمع الدولي لدعم الجهود لعودة السلام والاستقرار إلى اليمن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.
إننا في سلطنة عُمان وبحكم الجوار الجغرافي والعلاقات المتجذّرة تاريخياً وإجتماعياً وثقافياً نؤكّد على استمرار التسهيلات والمساعدات الإنسانية من سلطنة عُمان للشعب اليمني الشقيق.
وندعو المجتمع الدولي والأطراف المعنية إلى تَبنّي مشروع إنساني جاد يتيح وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق والمحافظات اليمنية بدون إستثناء وبدون عوائق، وتسهيل استخدام كافة الموانئ والمطارات والمنافذ لهذه الغاية الإنسانية النبيلة.
 
قيام دولة فلسطين:
إن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية يُعتبر من الضرورات الاستراتيجية لتحقيق السلام والاستقرار والتعايش السِلمي، ولا بدّ من العمل على صياغة منظور متكامل لمستقبل العلاقات الخاصة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي والدول المحيطة، مبني على تعزيز قيم السلام والتعايش والمصالح المشتركة بين كافة شعوب المنطقة لتحقيق الأمن والسلام والرخاء الاقتصادي للجميع، ونعتقد بأنَّ عدم قيام الدولة الفلسطينية يؤدّي إلى استمرار حالة العنف والإرهاب.
إنَّ تعاون المجتمع الدولي والأطراف المعنية لإيجاد الظروف المناسبة لإنهاء هذا الصراع المستمر منذ أكثر من سبعين سنة أصبح واقعاً ملحاً لبناء شرق أوسط جديد مستقر ومزدهر.
إننا في سلطنة عُمان ومن منطلق مواقفنا الثابتة لدعم السلام والاستقرار في المنطقة على استعداد للتعاون مع الأطراف الدولية بما يُمكّن من عودة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ودعم الجهود الرامية للتوصَّلِ إلى اتفاق على أساس حل الدولتين وبما يُسْهِمُ في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
 
 
الإستدامة التنموية من أهم مرتكزات الرؤى المستقبلية:
 
إنّ فِكْرَ والخطط التنموية الخمسية المتعاقبة في سلطنة عُمان، وهو امتداد لقيم ومبادئ الاستدامة للمساواة والعدالة والسلام الراسخة في المجتمع العُماني والذي يتجلّى بشكل واضح في النظام الأساسي للدولة.
لقد كانت بلادي شريكاً فعّالاً في كافة المنتديات والمداولات والحوارات الأممية والإقليمية التي تَمَخَّضَ عنها الإعلان عن أهداف التنمية المستدامة 2030؛ حيث سعت إلى ترجمة التزامها الدولي لتحقيق تلك الأهداف بوضع سياسات واستراتيجيات طويلة الأجل وخُطط وبرامج عمل متوسطة وقصيرة الأجل، وأصبحت مُكَوّناً رئيسياً من مُكونات ومحاور الخطة الخمسية التاسعة (2016 – 2020) ورؤية عمان 2040.
وعلى ضوء ذلك، قدّمت بلادي تقريرها الطوعي الأول في  شهر يوليو الماضي حول أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة والذي لاقى استحسان الجميع نظراً لما تضمّنه من مؤشرات تنموية إيجابية عن السلطنة.
 
وختم معاليه بضرورة تمسك دول العالم بميثاق  الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وحل الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية كما دعا إلى ضرورة إعطاء دور أكبر للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية لتسوية النزاعات وتوطيد دعائم السِلم والأمن الدوليين ونشر ثقافة السلام والتسامح لتجنيب البشرية ويلات النزاعات والحروب التي تُعصف بأماني الشعوب وتطلّعاتها للأمن والاستقرار والرخاء والازدهار.
 
المصدر: وزارة الداخلية